محمد بن جرير الطبري

133

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إليهم - ويقال : التقوا بالكحيل دون الموصل - فاقبل بهلول ، فنزل على باب الدير ، فقالوا له : تزحزح عن باب الدير حتى نخرج إليك ، فتنحى وخرجوا ، فلما رأى كثرتهم وهو في سبعين جعل من أصحابه ميمنه وميسره ، ثم اقبل عليهم فقال : اكلكم يرجو ان يقتلنا ثم يأتي بلده وأهله سالما ؟ قالوا : انا نرجو ذلك إن شاء الله ، فشد على رجل منهم فقتله ، فقال : اما هذا فلا يأتي أهله ابدا ، فلم يزل ذلك ديدنه حتى قتل منهم سته نفر ، فانهزموا ، فدخلوا الدير فحاصرهم ، وجاءتهم الامداد فكانوا عشرين ألفا ، فقال له أصحابه : ا لا نعقر دوابنا ، ثم نشد عليهم شده واحده ؟ فقال : لا تفعلوا حتى نبلى الله عذرا ما استمسكنا على دوابنا ، فقاتلوهم يومهم ذلك كله إلى جنح العصر حتى أكثروا فيهم القتل والجراح . ثم إن بهلولا وأصحابه عقروا دوابهم وترجلوا ، واصلتوا لهم السيوف ، فأوجعوا فيهم ، فقتل عامه أصحاب بهلول وهو يقاتل ويذود عن أصحابه ، وحمل عليه رجل من جديله قيس يكنى أبا الموت ، فطعنه فصرعه ، فوافاه من بقي من أصحابه ، فقالوا له : ول أمرنا من بعدك من يقوم به ، فقال : ان هلكت فأمير المؤمنين دعامه الشيباني ، فان هلك دعامه فأمير المؤمنين عمرو اليشكري ، وكان أبو الموت انما ختل البهلول ومات بهلول من ليلته ، فلما أصبحوا هرب دعامه وخلاهم ، فقال رجل من شعرائهم : لبئس أمير المؤمنين دعامه * دعامه في الهيجاء شر الدعائم وقال الضحاك بن قيس يرثى بهلولا ، ويذكر أصحابه : بدلت بعد أبى بشر وصحبته * قوما على مع الأحزاب أعوانا كأنهم لم يكونوا من صحابتنا * ولم يكونوا لنا بالأمس خلانا يا عين اذرى دموعا منك تهتانا * وابكى لنا صحبه بانوا واخوانا خلوا لنا ظاهر الدنيا وباطنها * وأصبحوا في جنان الخلد جيرانا قال أبو عبيده : 4 لما قتل بهلول خرج عمرو اليشكري فلم يلبث ان قتل ثم